البهوتي
45
كشاف القناع
( بما إذا قصدهم ) أي الكفار ( المسلمون . أما إذا كان الكفار قاصدين ) المسلمين بالقتال ( فللمسلمين قتالهم من غير دعوة ، دفعا عن نفوسهم وحريمهم . وأمر الجهاد موكول إلى الامام واجتهاده ) لأنه أعرف بحال الناس ، وبحال العدو . ونكايتهم ، وقربهم وبعدهم . ( ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك ) لقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * وقوله : * ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) * . ( وينبغي أن يبتدئ ) الامام ( بترتيب قوم في أطراف البلاد ، يكفون من بإزائهم من المشركين ، ويأمر بعمل حصونهم ، وحفر خنادقهم وجميع مصالحهم ) لأن أهم الأمور الامن ، وهذا طريقه . ( ويؤمر في كل ناحية أميرا ، يقلده أمر الحرب ، وتدبير الجهاد ، ويكون ) الأمير ( ممن له رأي وعقل وخبرة بالحرب ، ومكايد العدو ، ومع أمانة ورفق بالمسلمين ، ونصح لهم ) ليحصل المقصود من إقامته ( ويوصيه ) أي يوصي الامام الأمير ، إذا ولاه : بتقوى الله في نفسه ، و ( أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ، ولا يأمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها ) لحديث بريدة السابق ، ( فإن فعل ) أي حملهم على مهلكة ، أو أمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها ، ( فقد أساء ويستغفر الله ) أي يتوب إليه من ذلك ، لوجوب التوبة من كل معصية . ( ولا عقل ) أي دية ( عليه ، ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته ) لأنه فعل ذلك باختياره ، ( فإن عدم الامام لم يؤخر الجهاد ) لئلا يستولي العدو على المسلمين وتظهر كلمة الكفر . ( وإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع ) كما يقسمها الامام ، على ما يأتي بيانه في باب قسمة الغنيمة . ( قال القاضي . وتؤخر قسمة الامام حتى يقوم إمام ) فيقسمها ( احتياطا للفروج فإن بعث الامام جيشا ) أو سرية ، ( وأمر عليهم أميرا فقتل أو مات ) الأمير ( فللجيش أن يؤمروا أحدهم ) كما فعل